الشيخ محمد باقر الإيرواني

14

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

بالطهارة على الملابس التي يشك في نجاستها هو بنفسه مضمون قاعدة الطهارة وليس شيئا غيره ؛ غايته انّه أضيق وخاص بالملابس . وهذا بخلاف قاعدة حجيّة خبر الثقة التي هي قاعدة أصولية ، فانّه من خلال تطبيقها نستفيد حرمة العصير العنبي إذا غلى فيما إذا دلّ خبر ثقة على ذلك ، والحرمة المذكورة ليست مصداقا لمضمون حجيّة خبر الثقة ، بل هما شيئان متغايران تمام التغاير ، إلّا ان أحدهما يستنبط منه الثاني ويستحصل عليه من خلاله . اذن القاعدة الفقهية حكم شرعي عام تستفاد من خلال تطبيقها أحكام شرعية جزئية هي مصاديق لذلك الحكم العام ، بخلافه في القاعدة الأصولية فان ما يستحصل عليه منها هي أحكام شرعية مغايرة لذلك الحكم العام . ويمكن أن نعبّر عن هذا الفارق الأول بتعبير ثان وهو ان القاعدة الفقهية يستفاد منها في مجال التطبيق على مصاديقها ، بينما القاعدة الأصولية يستفاد منها في مجال الاستنباط . 2 - ان القاعدة الفقهية تقدّم لنا من خلال تطبيقها أحكاما جزئية بخلاف القاعدة الأصولية فإنها تقدم لنا أحكاما كليّة . فبتطبيق قاعدة الطهارة وعلى مواردها نستفيد ان هذا الماء طاهر ، وذاك الطعام طاهر « 1 » بينما نستفيد من خلال تطبيق قاعدة حجيّة خبر الثقة أن العصير العنبي الكلي إذا غلى حرم ، لا أن هذا العصير أو ذاك العصير الخاص يحرم إذا غلى .

--> ( 1 ) يمكن التأمل في ذلك باعتبار انه قد يستفاد من القاعدة الفقهية حكم كلي كطهارة الحديد لو شككنا في طهارته في نفسه .